الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

200

تفسير روح البيان

أبلغ رسالاته التي أرسلني بها من غير زيادة ولا نقصان وقال سعدى المفتى لعل المراد من بلاغا من اللّه ما هو ما يأخذه منه تعالى بلا واسطة ومن رسالاته ما هو بها انتهى والمراد بالرسالة هو ما أرسل الرسول به من الأمور والاحكام والأحوال لا معنى المصدر والظاهر أن المراد الا التبليغ والرسالة من اللّه تعالى وجمع الرسالة باعتبار تعدد ما أرسل هو به وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ في الأمر بالتوحيد بأن لا يمتثل أمرهما به ودعوتهما اليه فيشرك به إذ الكلام فيه وهو يصلح ان يكون مخصصا للعموم فلا متمسك للمعتزلة في الآية على تخليد عصاة المؤمنين في النار فَإِنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها اى في النار أو في جهنم والجمع باعتبار المعنى أَبَداً بلا نهاية فهو دفع لان يراد بالخلود المكث الطويل حَتَّى إِذا رَأَوْا ما يُوعَدُونَ غاية لمحذوف يدل عليه الحال من استضعاف الكفار لا نصاره عليه السلام ولاستقلالهم لعددهم حتى قالوا هم بالإضافة إلينا كالحصاة من جبال كأنه قيل لا يزالون على ما هم عليه حتى إذا رأوا ما يوعدون من فنون العذاب في الآخرة فَسَيَعْلَمُونَ حينئذ عند حلوله بهم مَنْ أَضْعَفُ ناصِراً وَأَقَلُّ عَدَداً اى فسيعلمون الذي هو أضعف وأقل أهم أم المؤمنون فمن موصولة وأضعف خبر مبتدأ محذوف ويجوز أن تكون استفهامية مرفوعة بالابتداء وأضعف خبره والجملة في موضع نصب سدت مسد مفعولى العلم وناصرا وعددا منصوبان على التمييز وحمل بعضهم ما توعدون على ما رأوه يوم بدر وأيا ما كان ففيه دلالة على أن الكفار مخذولون في الدنيا والآخرة وان كثروا عددا وقورا جسدا لان الكافرين لا مولى لهم وان المؤمنين منصورون في الدارين وان قلوا عددا وضعفوا جسدا لان اللّه مولاهم والواحد على الحق هو السود الأعظم فان نصره ينزل من العرش قال الحافظ تيغى كه آسمانش از فيض خود دهد آب * تنها جهان بگيرد بي منت سپاهى قُلْ إِنْ أَدْرِي اى ما أدرى لان ان نافية أَ قَرِيبٌ خبر مقدم لقوله ما تُوعَدُونَ ويجوز ان يكون ما توعدون فاعلا لقريب سادا مسد الخبر لوقوعه بعد الف الاستفهام وما موصولة والعائد محذوف اى أقريب الذي توعدونه نحو أقائم الزيدان أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً اى غاية تطول مدتها والأمد وان كان يطلق على القريب أيضا الا ان المقابلة تخصصه بالبعيد والفرق بين الزمان والأمد أن الأمد يقال باعتبار الغاية ولزمان عام في المبدأ والغاية والمعنى ان الموعود كائن لا محالة واما وقته فما أدرى متى يكون لان اللّه لم يبينه لما رأى في إخفاء وقته من المصلحة وهو رد لما قاله المشركون عند سماعهم ذلك متى يكون الموعود إنكارا له واستهزاء فان قيل أليس قال عليه السلام بعثت أنا والساعة كهاتين فكان عالما بقرب وقوع القيامة فكيف قال هاهنا لا أدرى أقريب أم بعيد والجواب ان المراد بقرب وقوعه هو ان ما بقي من الدنيا أقل ممن انقضى فهذا القدر من القرب معلوم واما قربه بمعنى كونه بحيث يتوقع في كل ساعة فغير معلوم على أن كل آت قريب ولذا قال تعالى أتى امر اللّه فلا تستعجلوه وقال كأنهم يوم يرون ما يوعدون لم يلبثوا الا ساعة من نهار وذلك بالموت